السيد الطباطبائي

257

تفسير الميزان

وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون ) . أقول : والرواية تؤيد ما استفدناه سابقا من الآية . وفي تفسير القمي قال : كان أبو ذر الغفاري يغدو كل يوم وهو في الشام فينادى بأعلى صوته : بشر أهل الكنوز بكى في الجباه ، وكي في الجنوب ، وكي في الظهور حتى يتردد الحر في أجوافهم . أقول : وقد استفاد الطبرسي في المجمع من الرواية الوجه في تخصيص الجباه والجنوب والظهور من بين أعضاء الانسان بالذكر في الآية ، وأن الغرض من تعذيبهم بهذا الوجه إيراد حر النار في أجوافهم وهى داخل الرؤوس فتكوى جباههم وداخل الصدور والبطون فتكوى جنوبهم وظهورهم . ويمكن تتميم ما ذكره بأنهم يكبون على وجوههم ورؤوسهم منكوسة على ما يشعر به الاخبار وبعض الآيات ثم تكوى أعضاؤهم من فوق فينتج ذلك كي الجباه والجنوب والظهور . وفي الدر المنثور اخرج عبد الرزاق في المصنف عن أبي ذر قال : بشر أصحاب الكنوز بكى في الجباه وفي الجنوب وفي الظهور . وفيه اخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والبخاري وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن زيد بن وهب قال : مررت على أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك بهذه الأرض ؟ قال : كنا بالشام فقرأت : ( والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ) فقال معاوية : ما هذه فينا هذه في أهل الكتاب . قلت انا : انها لفينا وفيهم . وفيه اخرج مسلم وابن مردويه عن الأحنف بن قيس قال : جاء أبو ذر فقال : بشر الكانزين بكى من قبل ظهورهم يخرج من جنوبهم ، وكي من جباههم يخرج من أقفائهم ، فقلت : ماذا ؟ قال : ما قلت إلا ما سمعت من نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم . وفيه أخرج أحمد في الزهد عن أبي بكر المنكدر قال : بعث حبيب بن سامة إلى أبي ذر وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار ، وقال : استعن بها على حاجتك ، فقال